الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٨٥

2. عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهَا تَكُونُ بَعْدِي رُوَاةٌ يَرْوُونَ عَنِّي الْحَدِيثَ فَاعْرِضُوا حَدِيثَهُمْ عَلَى الْقُرْآنِ، فَمَا وَافَقَ الْقُرْآنَ فَخُذُوا بِهِ، وَمَا لَمْ يُوَافِقِ الْقُرْآنَ فَلَا تَأْخُذُوا بِهِ»، فهذا الحديث يؤيد الحديث السابق، ويذكر أنه سيكون بعد النبي صلى الله عليه وسلم رواة للحديث، ويأمرُ بعرض حديثهم على القرآن، للفصل بين ما يُؤخَذ وما يُردّ.

3. عن ثوبان أن النبي الله قال: «أَلا إِنَّ رَحَى الإِسْلامِ دَائِرَةٌ، قَالَ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: اعْرِضُوا حَدِيثِي عَلَى الْكِتَابِ، فَمَا وَافَقَهُ فَهُوَ مِنِّي، وَأَنَا قُلْتُهُ»، فالحديث يحذر عن فتنة ستقع عند المسلمين، ويبيّن أن

المخرج منها هو عرضُ الحديث على القرآن.

4. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيأتيكم عني أحاديث مختلفة، فما جاءكم موافقا لكتاب الله ولسنّتي فهو مني، وما جاءكم مخالفا لكتاب الله ولسنّتي فليس مني، فالحديث يشير إلى اختلاف الأحاديث وتضاربها، ويبين أن الترجيح بينها بحسب موافقتها أو مخالفتها لكتاب الله وسنة النبي.

5. عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّي لا أدري لعلكم أن تقولوا عني بعدي ما لم أقل، ما حدثتم عنّي مما يوافق القرآن فصدّقوا به وما حدثتم عنّي مما لا يوافق القرآن فلا تصدّقوا به، وما لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقول ما لا يوافق القرآن، وبالقرآن هداه الله، فالحديث يعتبر أن معيار الصدق في الحديث هو بحسب موافقته لكتاب الله؛ لأنه لا يليق بالنبي أن يخالف كتاب الله، وهو مرسل به.

4

6. عن أبي جعفر عن رسول الله: «إنّ الحديث سيفشو عنّي، فما أتاكم عنّي يوافق القرآن فهو عنّي، وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني»، فالحديث يخبر بانتشار الأحاديث ووقوع الكذب فيها، ويضع ميزانا لمعرفة الثابت عن غيره، وهو ميزان العرض على القرآن.

1

علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني، السنن، تح: شعيب الأرنؤوط، ط 1، مؤسسة الرسالة، بيروت، 2004 م، كتاب الأقضية والأحكام، كتاب الأشعري، ح:3919، وقال عنه: "هذا وهم، والصواب عن عاصم، عن زيد، عن علي بن الحسين، مرسلاً عن النبي، إلى أبي موسى 372/ 5، وفي إسناده جبارة بن المغلس، وهو: قال البخاري: مضطرب الحديث، وعن ابن معين: هو كذاب، وقال ابن نمير: كان يوضع له، أحمد الذهبي، سير أعلام النبلاء، تح: مجموعة مؤلفين بإشراف: شعيب الأرناؤوط، ط 3، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1985 م،

عمر

فيحدث" محمد بن

151/ 11؛ وقريب من هذا اللفظ في معجم ابن المقرئ من اسمه علي، ح:1166. 2 أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، باب الثاء، باب من اسمه ثعلبة، ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ح: 1415؛ وذكره الهيثمي في الزوائد، مرجع سابق، ح 686، وقال عنه: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه يزيد بن ربيعة، وهو متروك منكر الحديث"، 170/ 1.

3 أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب في الأقضية والأحكام، كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري، ح:4473، وذكر أن في إسناده "صالح بن موسى

ضعيف لا يحتج بحديثه"، 371/ 5.

4

5

حزم

ابن

أحمد بن

الأندلسي، الإحكام مرجع سابق، 77/ 2؛ وقال عنه: "مرسل، وفيه عمرو بن أبي عمرو وهو ضعيف وفيه أيضا مجهول"، ص ن. الحسين أبو بكر البيهقي، معرفة السنن والآثار، ط 1، دار الوفاء، القاهرة، 1991 م، الحجة في تثبيت خبر الواحد، ح:7؛ عقب عليها البيهقي بقوله: "قال الشيخ أحمد: هذه الرواية منقطعة كما قال الشافعي في كتاب الرسالة، وكأنه أراد بالمجهول حديث خالد بن أبي كريمة، ولم يُعرف حاله ما يثبت به خبره، وقد رُوي من أوجه أخر كلها ضعيف، قد بينت ضعف كل واحد منها في كتاب المدخل"، 117/ 1.

من

66