الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٨٧وإن خالف كتاب الله فلم أقله أنا، وكيف أخالف كتاب الله، وبه هداني الله، فنسب وضع الحديث إلى الزنادقة والخوارج.
وقد شكك مصطفى السباعي (ت 1964 م في نسبة وضع هذا الحديث إلى الخوارج، حيث قال: "هكذا قال الكاتبون في هذا الموضوع من القُدَامَى وَالمِحْدَثِينَ، ولكني لم أعثر على حديث وضعه خارجي، وبحثت كثيراً في كتب الموضوعات، فلم أعثر على خارجي عُدَّ من الكَذَّابِينَ والوَضَّاعِينَ، أما النص السابق الذي يذكرونه عن شيخ للخوارج، فلا أدري من هو هذا الشيخ؟ وقد سبق مثل هذا التصريح يرويه حماد بن سلمة عن شيخ رافضي؛ فلماذا لا تكون نسبته إلى شيخ خارجي خطأ؟ خصوصاً ولم نعثر على حديث واحد موضوع"، فهو يعتبر نسبة وضع. هذا الحديث إلى الخوارج أمراً عارياً عن الحجة والدليل. كما استشكل السباعي صحة هذا القول بالنسبة إلى ابن مهدي، حيث قال: "أما قول عبد الرحمن بن مهدي عن حديث «إِذَا أَتَاكُمْ … الخ» أنه وضعته الزنادقة والخوارج؛ فلا أدري مدى صحته بالنسبة لابن مهدي؟ بل هو قول لا دليل عليه؛ إذ لم يذكر لنا من هو، واضعه ومتى تم هذا الوضع؟، ومما يُؤَكِّدُ شَكَّنَا في هذه النسبة أنه أضاف هذا الحديث أيضاً إلى الزنادقة؛ فكيف اتفق الخوارج والزنادقة على وضعه؟ هل وضعوه في وقت واحد؟ أم سبق الخوارج إلى ذلك أم الزنادقة؟، فيرى السباعي أن نسبة الوضع للخوارج والزنادقة -هكذا جملةً- ادعاء وإطلاق تعوزه الحجة والدقة العلمية؛ إذ المطلوب في ذلك تعيين الواضع بدقة وحيثيات الوضع.
وأكد السباعي أنه بذل جهده في البحث عن حجّة نسبة الوضع إلى الخوارج لكنه لم يعثر، حيث قال: "لقد حاولت أن أعثر على دليل علمي يؤيّد نسبة الوضع إلى الخوارج، ولكنّي رأيت الأدلة العلمية على العكس، تنفي عنهم التهمة، واستشهد بنصوص عن العلماء في تبرئة ساحتهم من الوضع والكذب، منها قول أبي داود (ت 275 هـ): "ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج"، وكذا قول ابن تيمية (ت 728 هـ) عنهم: "ليسوا ممن يتعمدون الكذب، بل هم معروفون بالصدق حتى يقال: إن حديثهم من أصح الحديث"، فاستشهد بهذه النصوص ونحوها في استبعاد نسبة وضع حديث العرض إلى الخوارج.
611
1 يوسف بن عبد
2
3
4
5
الله ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله، تح: أبي الأشبال الزهيري، ط 1، دار ابن الجوزي، السعودية، 1994 م، 1189/ 2. مصطفى السباعي، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ط 2، دار ابن حزم، بيروت، 2010 م، ص 135. مصطفى السباعي،، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، ط 2، دار ابن حزم، بيروت، 2010 م، ص 135 - 136. مصطفى السباعي، السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، مرجع سابق، ص 136.
نقله: ابن حجر، فتح الباري، مرجع سابق، 432/ 1 - 433.
6 أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية، منهاج السنة في نقض كلام الشيعة القدرية، ط 1، جامعة محمد بن سعود الإسلامية، 1986 م، 68/ 1.
68