الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٨٩

2

وترك العصبية علم أنّ للحديث أصلا بالمعنى الذي ذكره الجصاص فيما سبق جمعا بين الروايات" 3، فالكوثري يرى أن لحديث العرض، أصلا، ويُدرك ذلك بجمع طرقه والأخذ بالحديث المرسل، واعتبار الاختلاف الحاصل بين أهل الجرح في الحكم على رجال الحديث المذكور؛ وذكر أن الإنصاف وتجنّب العصبية يؤدّي إلى الوصول إلى هذه

النتيجة.

4

511

عبد المجيد التركماني قال: والعبد الضعيف قد جمع طرقه وشواهده في صعيد واحد، وتكلّم عليه حديثا حديثا بإنصاف إن شاء الله، حيث يظهر منه أن الحكم عليه بالوضع أو الضعف غير سائغ"، فأورد خلاصة بحثه المفصل في الموضوع، أنّ الحكم على حديث العرض بالوضع أو الضعف غير صحيح، وقال بعد أن أورد أقوال المحدثين في الحكم على حديث العرض بالوضع: "وللعبد الضعيف عفى الله عنه- نظر في الحكم عليه بالوضع"، فتكلم عن الروايات وأقوال المحدثين فيها، وذكر أن أحكام المحدثين لا تتناول رواية أبي يوسف (ت 182 هـ)، وتعجب من الخلط بينها وبين غيرها، وتساءل معقبا على من وقع في ذلك من المتأخرين: "أين هذا اللفظ والنكارة في رواية الإمام أبي يوسف وشواهدها؟ " 7، فينبغي عدم الخلط بين رواية أبي يوسف المرسلة والروايات الضعيفة التي تؤيدها.

حنيفة، والرد على الاتجاهات الظاهرية. عمار جيدل، شيخ علماء الإسلام محمد زاهد الكوثري، http://hiragate.com

2018/03/02

1

الحديث المرسل عند جمهور أهل الأصول هو: قولُ مَن لم يلق النبي: قال رسول الله، سواء كان من التابعين، أو من تابعي التابعين، أو ممن بعدهم، وهو عند جمهور أهل الحديث لا يدخل ضمن الصحيح لعدم اتصال سنده فلا يُحتج به، بينما ذهب جماعة أبو حنيفة والآمدي إلى منهم قبوله والاحتجاج به. الشوكاني، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، مرجع سابق، 173/ 1.

2

المعنى الذي ذكره الجصاص (ت 370 هـ) هو قوله: "لا يجوز الاعتراض على حكم القرآن بأخبار الأحاد، وَقَوْلُهُ: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ دليل على وجوب اتباع القرآن في كل حال، وأنه غير جائز الاعتراض على حكمه بأخبار الآحاد؛ لأن الأمر باتباعه قد ثبت بنص التنزيل، وقبول خبر الواحد غير ثابت بنص التنزيل، فغير جائز تركه؛ لأن لزوم اتباع القرآن قد ثبت من طريق يوجب العلم، وخبر الواحد يوجب العمل فلا يجوز تركه ولا الاعتراض به عليه، وهذا يدل على صحة قول أصحابنا في أن قول من خالف القرآن في أخبار الآحاد غير مقبول"؛ الجصاص، أحكام القرآن، مرجع سابق، 201/ 4.

3

4

نقل عنه ذلك: أبو الوفا الأفغاني، بهامش تحقيقه لكتاب الرد على سير الأوزاعي لأبي يوسف الأنصاري، مرجع سابق، ص 27. باحث باكستاني معاصر، متخصص في علوم الحديث، له رسالة أكاديمية بعنوان: دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية، أشرف عليه المحدث الدكتور عبد الحليم النعماني رئيس قسم التخصص في الحديث بجامعة العلوم الإسلامية محمد يوسف بنوري، بكراتشي- باكستان. عبد المجيد التركماني، دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية، ط 1، منشورات مدرسة النعمان باكستان، 2009 م، ص 267. م ن، ص 276

5

6

7

عبد المجيد التركماني، دراسات في أصول الحديث على منهج

مرجع

الحنفية، سابق، ص 277.

70

70