الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٩٠

وذكر أن بعض حفاظ المتأخرين لا يرون وضع حديث العرض كابن حجر والسيوطي وابن همات الدمشقي

211

6

واللكنوي؛ أي حكموا عليه بمجرد الضعف وليس بالوضع ثم قال: "هذا ما وصلت إليه بعد البحث عن شواهده وطرقه وما إليه، والله أعلم، فخلاصة بحثه في المسألة أن حديث أبي يوسف الأنصاري في العرض أما ما رواه غيره من الطرق فهي ضعيفة وليست موضوعة، وهذه الطرق الضعيفة يقوي بعضها البعض،

صحيح

الضعف مما يرفع

?

عن الحديث.

4

حبيب الكيرانوي قال تعقيباً على حكم ابن حجر في حديث العرض: "قلت: تعدد الطرق يفيد الحديث قوّةً ولو كان في كل واحد منها مقال، وقد جاء في بعض طرقه عن أبي يوسف بسند مرسل صحيح، فهو يرى أن تعاضد الطرق الضعيفة بالحديث المرسل يؤدّي إلى تقويته وصحة سنده. ولسنا بصدَدِ الفصل في المسألة وترجيح رأي على آخر، فليس الأمر من اختصاصنا، غير أننا نبيّن أن المسألة قابلة للنقاش، وليست مفصولا فيها بين محدثي مدرسة أهل السنة.

ب- من جهة المتن:

بعد أن ناقشنا تضعيف حديث العرض عند محدّثي أهل السنة من جهة السند، نبحث عن أسباب التضعيف من جهة المتن؛ حيث ذكرها بعضهم كالآتي:

قال البيهقي (ت 458 هـ): "والحديث الذي رُوي في عرض الحديث على القرآن باطل لا يصح، وهو ينعكس على نفسه بالبطلان، فليس في القرآن دلالة على عرض الحديث على القرآن"، فيرى البيهقي فيرى البيهقي أن حديث العرض ذاته عندما يُعرض على القرآن يُحكم عليه بالبطلان؛ لأن القرآن الكريم ليس فيه دلالة على عرض الحديث على القرآن؛ وهذا عجيب حيث قد رأينا في التأصيل القرآني للعرض عشرات الآيات تصف كتاب الله تعالى بأنه فرقان وميزان وحُكم وهدى وحَكَمْ عند الاختلاف، وتدعو إلى الاعتصام به والاحتكام إليه، كما بيناه مفصلاً؛ فكيف يقال: ليس في القرآن دلالة على العرض؟!. قال ابن عبد البر (ت 463 هـ): "وهذه الألفاظ لا تصح عنه عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه، وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم فقالوا: نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء ونعتمد على ذلك، قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله و وجدناه مخالفا لكتاب الله؛ لأنا لم نجد في كتاب الله ألا نقبل

1

2

3

4

ينظر: عبد المجيد التركماني، دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية،

سابق، ص

م ن، ص ن.

بن

حبيب بن

278

أحمد الكيرانوي، ناقد وفقيه حنفي، صاحب كتاب: فوائد في علوم الفقه، توفي بعد سنة 1306 هـ. أحمد الكيرانوي، رسالة الدين القيم مطبوعة ضمن كتابه: قواعد في علوم الفقه، نقلا عن علي عمر فيصل، تهذيب رسالة الدين القيم، ص 72، نسخة مرقونة منشورة بموقع http://www.aslein.net، 2018/03/03 م.

5 أحمد

بن

الحسين أبو بكر البيهقي، دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1405 هـ، 27/ 1.

71