الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن (المنهج والتطبيق) محمد بن قاسم شقبقب

الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن

الجزء ١ · صفحة ٩١

من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما وافق كتاب الله، بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي به والأمر بطاعته ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال، فهو يرى أنّ عرض الحديث على كتاب الله مخالف للقرآن؛ لأنه لم ينص على وجوب العرض، وجوابه إضافة لما سبق: أن القرآن دعا إلى التبيّن وتمحيص الأخبار ونفى التناقض الله، وعرض الحديث على القرآن إنما جاء من هذا الباب كمقياس لتمحيص الحديث ونفي

والتعارض عن وحي تعارضه مع القرآن.

ولنضرب مثالا لذلك للتوضيح وهو أنه: "لما ألّف البخاري كتاب الصحيح عرضه على أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا في أربعة أحاديث "؛ فهل نقول إن عمله مخالف للقرآن أو للسنة لأنه ليس فيهما دلالة على وجوب عرض الحديث على أئمة الحديث؟! فهذا لا يصح؛ لأن عرض البخاري عمله على المحدثين كان لأجل التثبت، فكذا العرض على القرآن إنما هو لأجل التثبت وتمحيص الحديث؛ بل القرآن أولى بالعرض والاحتكام مما هو دونه. قال إسماعيل العجلوني (ت 1162 هـ): "لم يثبت فيه شيء، هذا الحديث من أوضع الموضوعات، بل صح خلافه: «ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه»، وجاء في حديث آخر صحيح: «لا ألفين أحدكم متكئاً على متكأ، يصل إليه عني حديث فيقول: لا نجد هذا الحكم في القرآن ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه» فالعجلوني انتقد حديث العرض بأحاديث تثبت حجية السنة وتنهى عن التسرع في ردّ الحديث بمجرد عدم وجود ما يؤيده من القرآن؛ لكن حديث العرض لا يتنافى مع ذلك ولا يبطل حجية السنة، فالردّ بهذا الحديث مبني على افتراض أن حديث العرض يُقصد منه إلغاء دور السنة النبوية في التبيين، والتفصيل، وحصرُ وظيفتها في مجرد تأكيد القرآن الكريم، والأمر ليس كذلك، فالعرض لا يعني سوى أنه مقياس لتمحيص الحديث وفرز صحيحه من سقيمه؛ ولذا أشار محمد السندي (ت 1138 هـ إلى أن العرض المذموم هو العرض لقصد ردّ الحديث بمجرد أنه ذُكر فيه ما

5

611

6

4113

ليس في الكتاب؛ وإلا فالعرض لقصد الفهم والجمع والتثبت لازم، فميّز بين نوعين من العرض، أحدهما مذموم وهو التسرع في ردّ الحديث بمجرّد إتيانه بشيء ليس من الكتاب؛ والنوع الآخر وهو العرض لأجل الجمع والفهم

الشمولي للنصوص، والتثبت من صحة الحديث، وهو أمر لازم ومطلوب.

عبد البر، جامع بيان العلم وفضله، مرجع سابق، 1191/ 2.

حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري (المقدمة)، مرجع سابق، ص 7، 489.

1

ابن

ابن

2

3

4

5

الألباني

جاء بلفظ قريب منه: مسند أحمد بن حنبل، مسند الشاميين، حديث المقدام بن معدي كرب الكندي، ح:16866؛ صححه محمد العجلوني، كشف الخفاء ومزيل الإلباس، دط مكتبة القدسي القاهرة، 1351 هـ، 423/ 2. عبد الهادي السندي: "فقيه حنفي، عالم بالحديث والتفسير والعربية، أصله من السند ومولده فيها، وتوطن بالمدينة إلى أن توفي، له حاشية على سنن ابن ماجة" و "حاشية على سنن أبي داود … الخ " الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 253/ 6. محمد بن عبد الهادي السندي، حاشية السندي على سنن ابن ماجه، دط، دار الجيل، بيروت، دت، 9/ 1 - 10.

إسماعيل بن. محمد بن

6

72