الضوابط العلمية لعرض الحديث الصحيح على القرآن
الجزء ١ · صفحة ٩٧1
الأنعام:164]» الأنعام: 164]» شرحه ابن حجر بقوله: " أَيْ كَافِيكُمُ الْقُرْآنُ أَي في تَأْبِيدِ مَا ذَهَبْتُ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّ الخَبَر"، فيظهر من منهج عائشة له أنها تردّ كل ما تجده متعارضا مع كلام الله تعالى مصوّبةً لفظ الحديث بما ينسجم معه، دون أن تتهم الصحابي الراوي بالكذب، وإنما تُرجع ذلك إلى الخطأ أو النسيان.
واستشكل ابن عباس أيضا الحديث ذاته بعرضه على آية أخرى وهي قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى [سورة النجم: 43]، كما أورده ابن حجر: قال ابن عباس عند ذلك أي عند انتهاء حديثه عن عائشة والله هو أضحك وأبكى؛ أي أن العبرة لا يملكها ابن آدم ولا تسبب له فيها؛ فكيف يعاقب عليها فضلا عن الميت "3، فاعتبر أنّ تعذيب الإنسان ببكاء أهله عليه تعذيباً له بما لا يملك لأن البكاء عند فقدان المحبوب أمر فطري، فطره الله في الإنسان؛ فكيف يكون محرّما؟؛ فضلا أن يحاسب عليه الميت!.
نبي
(3) أخرج أحمد في مسنده أن "أن رجلين دخلا على عائشة فقالا: إن أبا هريرة يحدث أن الله، كان يقول: «إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار» قال: فطارت شقة منها في السماء، وشقة في الأرض، فقالت: «والذي أنزل القرآن على أبي القاسم ما هكذا كان يقول، ولكن نبي الله له كان يقول: «كان أهل الجاهلية يقولون: الطيرة في المرأة والدار والدابة ثم قرأت عائشة: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْل أَنْ نَبَرْأَهَا} [سورة الحديد: 22] "، فردّت عائشة ظاهر الرواية، وأولت صيغتها بما يوافق القرآن. ونأخذ من الرواية أن عائشة أم المؤمنين لا تتساهل مع أيّة رواية تبدو لها غير منسجمة مع آيات كتاب الله
تعالى؛ فتردّها بشدّة؛ مصوّبةً لها بما يتوافق مع مضامين القرآن وقواعدِه.
(4) أخرج البخاري عن ابن عمر قال: "وقف النبي على قليب بدر فقال: «هل وجدتم ما وعد ربّكم حقا؟» ثم قال: «إنهم الآن يسمعون ما أقول» فذكر لعائشة، فقالت: «إنما قال النبي: إنهم الآن ليعلمون أنَّ الذي كنتُ أقول لهم هو الحق»، ثم قرأت إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [سورة النمل: 80] "، فلم تقبل عائشة رواية ابن عمر؛ لما رأته من مخالفتها للآية
فهذه أبرز الأمثلة التي وظفت فيها أم المؤمنين عائشة مقياس العرض على القرآن، ونرى أن موقفها واضح في عدم قبول ما تستشعره مخالفا للقرآن الكريم من روايات أقرانها من الصحابة قال ابن حجر في ذلك: "وفيه
1
ابن
3
ابن
البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي: يعذب الميت، ح: 1239
حجر العسقلاني، فتح الباري، مرجع سابق، 159/ 3.
حجر العسقلاني، فتح الباري، مرجع سابق، 159/ 3.
4 كناية عن
شدة الغضب.
5
6
مسند
أحمد
بن
صحيح
البخاري، كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل، ح: 3780.
حنبل، مسند الأنصار، الملحق المستدرك من مسند الأنصار، حديث السيدة عائشة، ح:25551؛ صححه
78
الألباني.