بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١٠وكذا مجتهد التخريج إنما يخرج القول على أصل إمامه في مسألة ما بناء على أصل ذلك الإمام، وهو بهذا رأي يحتمل الخطأ والصواب، ولا يعتبر من المرجحات الشرعية.
ثانيا: العلماء الذين قالوا بجواز هذه المعاملة لم يقولوا بحل هذه المعاملة في معرض الإلزام بالوعد حكما.
قال الشافعي في نهاية النص الذي استدلوا به آنفا: وإن تبايعا به على أن ألزما أنفسهما فهو مفسوخ من قبل شيئين:
أحدهما: أنه تبايعاه قبل أن يملكه البائع.
والثاني: أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا.(1)
وبهذا يتضح أن القائلين بهذه المعاملة إنما لفقوا بين رأي الفقهاء القائلين بجواز هذه المعاملة دون إلزام الوعد حكما، وبين قول من قال بأن الوعد ملزم حكمًا.
ومن المعلوم أن الأصوليين اختلفوا في مسألة التلفيق بين الآراء حيث يجمع بينها في مسألةٍ واحدةٍ بكيفيةٍ لا يقولُ بها أحدٌ من المجتهدين السابقين.
(1) الشافعي، الأم 3/ 39.