بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١١٣التزم مذهبا معينا، واعتقد رجحانه بالإجمال، فهل له أن يأخذ بمذهب مجتهد آخر؟ أقوال ليس هذا محل التفصيل فيها، وإنما أقتصر على الإشارة إليها فأقول:
في هذه المسألة مذاهب وهي:
الأول: المنع؛ لأن قول كل إمام مستقل بآحاد الوقائع، فلا ضرورة إلى الانتقال إلا للتشهي، ولما فيه من اتباع الترخص والتلاعب بالدين.
الثاني: الجواز؛ لأن الصحابة لم يوجبوا على العوام تعيين المجتهدين؛ لأن السبب-وهو أهلية المقلد للتقليد- عام بالنسبة إلى قوله، وعدم أهلية المقلد مقتض لعموم هذا الجواب، ووجوب الاقتصار على مفت واحد يخالف صبغة الأولين.(1)
الثالث: أنه كالعامي، الذي لم يلتزم مذهبا معينا، فكل مسألة عمل فيها بقول إمامه ليس له تقليد غيره، وكل مسألة لم يعمل فيها بقوله فلا مانع فيها من تقليد غيره.
الرابع: إن كان قبل حدوث الحوادث فلا يجب التخصيص بمذهب. وإن حدث وقلد إماما في حادثة، وجب عليه تقليده في الحوادث التي يتوقع وقوعها في حقه. واستدلوا أنه قبل تقرير
(1) الزركشي، البحر المحيط 6/ 219 وما بعدها.