بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٨٠بأن من شروط صحة البيع ألا يخالف شرع الله، وهذا البيع فيه مخالفة ظاهرة للكتاب والسنة فلا يشك عاقل بأن الغاية من هذا البيع هي الوصول إلى الربا، والربا حرام.
وأما دعوى أن الأصل العمل بظاهر الأمور، وأن هذا البيع ظاهره الصحة لتوافر الشروط فيجاب:
بأن هذا الكلام صحيح لو لم يكن قصد الربا ظاهرا، أما إذا كانت الغاية من البيع التوصل إلى الربا، وكان ذلك ظاهرا كما في بيع العينة فالأمر حينها جلي ظاهر، وليس من باب حمل المسلمين على التهمة.
ومن المعلوم أن دفع المفسدة مقدم على جلب المصالح كما قرره أئمة الأصول والفقه، إذ قالوا سد المفاسد مقدم على جلب مصالح العباد، وأي مفسدة أعظم من فتح باب يتيح التعامل بالربا!
قال ابن نجيم: "درء المفاسد أولى من جلب المصالح" فإذا تعارضت مفسدة ومصلحة قدم دفع المفسدة غالبا؛ لأن اعتناء الشرع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات، ولذا قال عليه السلام: "إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه"، وروى في الكشف حديثا: "لترك ذرة مما نهى الله عنه أفضل من عبادة الثقلين" ومن ثم جاز ترك الواجب دفعا للمشقة، ولم يسامح في