بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية أحمد بن عبيد التمتمي

بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: 65]

فبنو إسرائيل لم يصطادوا الحيتان يوم السبت، ولكنهم وضعوا شباكهم يوم الجمعة وأخذوها يوم الأحد، وهم يظنون أنهم يستطيعون الاحتيال على أمر الله تعالى فعاقبهم الله، وعبر عن عملهم بأنه اعتداء، أي اعتداء على أمر الله، فالعبرة إذن بمقاصد الأمور، فالأعمال بالنيات.

2 - جاء من طريق ابن عباس رضي الله عنهما: بلغ عمر أن فلانا باع خمرا فقال قاتل الله فلانا ألم يعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها).(1)

تأمل أخي لو كانت العبرة بالألفاظ فلم استحق اليهود اللعن على صنيعهم ذاك؟ فهم لم يبيعوا شحوما، وإنما باعوا المادة التي استحالت من الشحوم بعد أن جملوها، ولكنهم مع ذلك استحقوا اللعن، وهذا يدل على أن العبرة بحقيقة الفعل ومقصده لا بظاهره فقط.

3 - عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لعن الله المحلل والمحلل له.(2)

والشاهد في هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن المحلل، وهو الذي

(1) سبق تخريجه.

(2) سنن ابن ماجه، كتاب أبواب النكاح، باب المحلل والمحلل له (1936).