بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية أحمد بن عبيد التمتمي

بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

واختلفوا في تخريج هذا الأخذ:

فقال قوم يخرج على قواعد الغصب، أي باعتبار العميل غاصبا لمال المصرف، فهو على هذا الرأي قد غصب مال المصرف مع ربحه فعليه أن يرده مع ربحه، أي إن الزيادة تعويض لمال الربح المغصوب في نظرهم.

وقال آخرون: تخرج على مبدأ مضاربة المثل، واستدلوا بعمل الفاروق مع أبي موسى الأشعري حين أعطى أبو موسى عبد الله وعبيد الله ابني عمر رضي الله عنهم مالا ليوصلاه إلى الفاروق، وأذن لهما بالاتجار فيه فربحا ربحا، فأراد عمر أن يرده إلى بيت مال المسلمين، ثم اتفقوا على أن يقسم المال شطرين الأول لبيت مال المسلمين، والثاني لابني عمر، ومعناه أنهم قد عدوه مضاربة مع أنه لم يكن فيه اتفاق مسبق.(1)

وقال قوم: يخرج على مبدأ التغريم بالمال بالنظر إلى كونه عقوبة.

قلت: ما ذكرته هو أشهر ما خرجت عليه الغرامة المالية، والذي يظهر لي أن هذه التخريجات ضعيفة، فالقول بأنها من باب الغصب ضعيف؛ إذ العميل لم يغصب ربح المصرف، وإنما منع القسط المستحق للمصرف فقط، ومن البديهي أن قسط المصرف متضمن

(1) انظر: الشوكاني، نيل الأوطار 5/ 285