بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية أحمد بن عبيد التمتمي

بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

ويتحول الدين هنا من العميل المتوفى إلى ورثته، ويبقى السؤال هل يحل الدين بوفاته أو يبقى إلى الأجل؟

أما أصحابنا الإباضية فالخلاف عندهم مشهور، وانتصر قطب الأئمة لقول من قال بعدم حلول الدين، فقال: (وفي حلوله بموت الغريم قولان) ولو كان فيه رهن (في غير سلم)، وأما في السلم فقول واحد عندنا، لا يحل بموت الغريم، وقال مالك: يحل بموت الغريم كل دين مؤجل ولو سلما، والصحيح أنه لا يحل الدين بموته في السلم وفي غيره؛ لأن للأجل قسطا من الثمن، ووجه القول بالحلول بموته أنه متعلق في حياته بذمته، ولما مات رجع إلى التركة.

قلت: لما مات رجع في ذمة الورثة بواسطة التركة، فإنهم لو لم يصونوها حتى تلف ضمنوها، كما قيل: إن الورثة يلزمهم أن يبيعوها ويعطوا الغرماء ولو كان لا يبقى لهم ما يرثون، وهب أنه لم يرجع في ذمة الورثة بل في التركة، كما قال بعض: لا يلزمهم أن يبيعوها ويعطوا الغرماء إذا كان لا يبقى لهم ما يرثون، لكن لا يحل له أخذ المال بالباطل فإن للأجل قسطا من الثمن، وإذا أخذه قبل الأجل فقد أخذ أكثر من حقه؛ لأن عشرة دراهم حاضرة أو عاجلة خير منها آجلة.(1)

ويرى جمهور الفقهاء من الأحناف والشافعية، والحنابلة في قول

(1) محمد يوسف، شرح النيل وشفاء العليل 9/ 70 - 71.