بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٤٣[البقرة: 275]
فالتأمين قائم في أساسه التركيبي على ربا الفضل والنسيئة معا، وهما محرمان، أما ربا النسيئة فمحرم اتفاقا، وأما ربا الفضل فالأظهر حرمته فعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء.(1)
ولا يتصور التأمين دون هذين النوعين من الربا؛ إذ إن المبلغ الذي تدفعه شركة التأمين إلى المؤمن له عند وقوع أمر لا يخلو من ثلاثة أمور:
إما أن يكون المبلغ المدفوع أكثر أو أقل أو مساويا لما دفعه المؤمن، فإن كان أكثر أو أقل فقد اجتمع ربا النسيئة مع الفضل، أما النسيئة فلتأخر أحدهما عن الآخر؛ إذ هو مال بمال مع النسيئة، إضافة إلى الزيادة أو النقصان، وأما الفضل فلوجود التفاوت في الزيادة والنقصان.
والحالة الثالثة: وهي التساوي وهذه نادرا ما تقع ففيها ربا النسيئة
(1) مسلم، كتاب البيوع، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا (1584)، وللفائدة انظر: القول الفصل في حكم ربا الفضل، للباحث.