بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠الفقهاء، فمن رآهما فاحشين قال بحرمته، ومن رآهما غير مؤثرين قال بجوازه، خصوصا أن قيمة التأمين تختلف أحيانا من وقت إلى وقت، فهل يصل الغبن فيها إلى الحد الذي قال فيه الفقهاء بالفحش أو لا؟ يعتمد ذلك على قيمته وفي تقدير حد الغبن خلاف.
فقد اختلف أصحابنا في حد الغبن المؤثر في البيع إلى أقوال. فقيل: ما كان خمس القيمة، وقيل: عشر القيمة، وقيل: في العروض ربع القيمة، وقيل: ثلث القيمة، وقيل: لا حد للغبن أيا كان المبيع، وإنما العبرة بما يتعامل بمثله الناس وهذا يختلف من زمان إلى زمان وهو قول الشيخ أبي سعيد الكدمي فقد سئل" ما حد الغبن الفاحش؟ قال: معي أنه إذا خرج مما يتغابن فيه الناس في مثله بينهم في مثل ذلك" ((1)) وقول الشيخ أبي سعيد هو الأظهر عند الباحث. وعلى كل الأحوط تركه إلا من حاجة وضرورة.
وتجدر الإشارة إلى أن الفقهاء ناقشوا مسألتين مهمتين في باب التأمين وهما:
التأمين التعاوني: وهو عقد يتفق فيه عدة أشخاص على أن يدفع كل منهم اشتراكاً معيناً، لتعويض الأضرار التي قد تصيب أحدهم إذا تحقق خطر معين، أي هو من باب التكافل الاجتماعي.
(1) (()) أبو سعيد الكدمي، الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد، 3/ 294، 3/ 298.