بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٥والحجة له على قوله إن المؤتمن إذا تعدّى في أمانته فأخذ منها بغير أمر صاحبها؛ فتعدّيه فيها أخرجه من حدّ الأمانة، ومن خرج من حد الأمانة بتعديه وجب أن يكون ضامنًا لما تعدّى فيه.
وقال بعضهم: لا ضمان عليه فيما أخذ، والباقي هو على ملك صاحبه على حد الأمانة الأولى، وهو قول محمد بن محبوب ومن وافقه على هذا القول.
وقال آخرون: إذا أخذ منها شيئًا وردَّه في الدراهم ضمن الكل، وإن لم يرُدّ لم يضمن إلا ما أخذه. قال: لأنه خلط الأمانة مع غيرها، واستهلك دراهم الأمانة بدراهمه لمَّا خلط بعضها ببعض، فصار متعديا في الباقي؛ لأن أصحاب الأمانة لا يعرفون عين مالهم مما خلط به(1).
قال عبدالله الموصلي من الأحناف: قال: (وهي أمانة إذا هلكت من غير تعد لم يضمن) لأنه لو وجب الضمان لامتنع الناس من قبولها، وفيه من الفساد ما لا يخفى؛ ولما روينا من الحديث.(2)
قال أبو محمد البغدادي المالكي: والوديعة أمانة محضة لا تضمن إلا بالتعدي، والقول قول المودع عنده في تلفها على الإطلاق مع
(1) ابن بركة، الجامع (4/ 1798).
(2) عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي، الاختيار لتعليل المختار 3/ 28.