بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٧من رده فهدر.
وإن تلفت ولو لم يذهب معها شيء من ماله لم يضمن إلا أن يتعدى أو يفرط في حفظها، وإن اشترط عليه ضمانها أو قال: أنا ضامن لها لم يضمن وكذلك ما أصله الأمانة ويلزمه حفظها بنفسه أو وكيله أو من يحفظ ما له عادة.(1)
قال ابن حزم الظاهري: وقد صح إن تلفت الوديعة من غير تعد ولا تضييع لها فلا ضمان عليه فيها، فإن تلفت من غير تعد منه، ولا تضييع لها فلا ضمان عليه فيها ;لأنه إذا حفظها ولم يتعد، ولا ضيع فقد أحسن، والله تعالى يقول: "ما على المحسنين من سبيل".
ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام" فمال هذا المودع حرام على غيره ما لم يوجب أخذه منه نص، وقد صح عن عمر بن الخطاب تضمين الوديعة، وروي عنه وعن غيره أن لا تضمن.(2)
قلت: ما روي عن عمر الفاروق أنه كان يقول بضمان الوديعة فحمل نظر -ما لم يتعد- وقد روي عنه ما يقابل هذا الرأي، وكيف
(1) شرف الدين موسى بن أحمد بن موسى أبو النجا الحجاوي، الإقناع 2/ 378.
(2) أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، المحلى 8/ 276 - 277.