بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٩الشرط الخامس: اشترط الأحناف والمالكية أن يكون رأس المال من المثليات كالمكيل، والموزون والعدديات المتقاربة، والمثلي هو المال المتماثل الأجزاء، فإن كان قيميا كالعروض
، أو من العدديات غير المتقاربة كالرمان، فلا يجوز بيعه مرابحة؛ لأن القيمي مجهول الثمن؛ إذ يختلف تثمينه بين طرف وآخر، وهذا يؤدي إلى الجهالة بالثمن، ومن شروط المرابحة معرفة الثمن الأول، والربح لا ينبني إلا على الثمن الأول.
واستثنى الأحناف من هذا الشرط حالة يصح البيع فيها مرابحة وهي عندما يكون بيع السلعة التي يقصد بيعها قيميا إن كان القيمي –وهو الثمن الأول- مملوكا للمشتري، وسيدفعه المشتري للبائع في عقد المرابحة، وبشرط أن يكون الربح معلوما متميزا عن القيمي.(1)
وأما المالكية فأجازوا أن يكون الثمن الأول قيميا بمثل شروط الأحناف السابقة، ولكنهم لم يشترطوا أن يكون ذلك الثمن بعينه ما سيدفعه المشتري مرابحة مع ربح معلوم، بل يكتفى أن يكون ما سيدفعه مثل الثمن الأول في الوصف مع زيادة ربح متميز معلوم.(2)
(1) انظر: ابن عابدين، حاشية رد المحتار 5/ 132 - 133، الكاساني، بدائع الصنائع 5/ 221.
(2) عليش، منح الجليل 5/ 263.