بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٦يرى الحنابلة أن الثمن هو ما استقر عليه الأمر في العقد، فإن كانت الزيادة قبل لزومه فتدخل، وإن كانت بعد لزومه فلا، وعلى البائع أن يبين للمشتري الأمر كما هو، فيبين قيمته الأصلية وما لحق، ولا يقول تحصل على بكذا، ولهم في المسألة قول آخر بالجواز.
قال ابن قدامة: النوع الثاني: أن يعمل فيها عملا مثل أن يقصرها، أو يرفوها، أو يخيطها، أو يحملها، فمتى أراد بيعها مرابحة أخبر بالحال على وجهه سواء عمل ذلك بنفسه، أو استأجر من عمله، هذا ظاهر كلام أحمد.
فإنه قال: يبين ما اشتراه وما لزمه، ولا يجوز أن يقول تحصلت علي بكذا، وبه قال الحسن، وابن سيرين، وابن المسيب، وطاووس، والنخعي، والأوزاعي، وأبو ثور.(1)
قال برهان الدين أبو إسحاق: "وإن اشترى ثوبا بعشرة وقصره بعشرة أخبر به على وجهه"؛ لأنه لو ضم ذلك إلى الثمن ثم أخبر به كان كذبا وتغريرا بالمشتري "فإن قال: تحصل علي بعشرين فهل يجوز ذلك؟
على وجهين" أصحهما أنه لا يجوز؛ لأن فيه تلبيسا، والثاني يجوز؛ لأنه صادق، ومثله أجرة متاعه، وكيله، ووزنه، قاله في "الرعاية"
(1) ابن قدامة، المغني على الشرح الكبير 4/ 107، ابن قدامة، الكافي 2/ 95.