بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٧٢هل يصح بيع بضاعة مرابحة مع أن البائع لم يشترها بل تملكها بعقد من عقود التبرعات؟
اختلف العلماء في هذه المسألة إلى قولين:
القول الأول: ذهب طائفة من الفقهاء إلى جواز بيع ما تملكه الإنسان مرابحة وإن كان بغير شراء، كالذي تملكه عن طريق الهبة، وصرح بهذا الأحناف.
قال ابن عابدين: وحاصله أن ما وهب له، ونحوه مما لم يملكه بعقد معاوضة إذا قدر ثمنه، وضم إليه مؤنته مما يأتي يجوز له أن يبيعه مرابحة، وكذا إذا رقم على ثوب رقما كما مر.
قال في الفتح: وصورة المسألة أن يقول قيمته كذا، أو رقمه كذا فأرابحك على القيمة، أو الرقم.(1)
واستدلوا: بأنه يحق للإنسان أن يبيع ما يملكه مرابحة كما يصح أن يبيعه مساومة، وإن لم يكن تملكه له بعوض، ولكن لا يصح له أن يوهم السامع بأنه اشتراه، بل يقول قيمته كذا، وأربح فيه كذا.
القول الثاني: ذهبت طائفة من الفقهاء إلى منع ذلك؛ لأنه لم يتملكه بعوض فلا يبيعه مرابحة، وهذا ما يفهم من تعريف المالكية،
(1) ابن عابدين، حاشية ابن عابدين 7/ 350.