بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية أحمد بن عبيد التمتمي

بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

لو اشترى رجل سلعة ثم باعها، وربح فيها، ثم اشتراها فأراد أن يبيعها فهل يطرح الربح السابق الذي جناه من قبل، ثم يبيع مرابحة على ما بقي من رأس المال؟ أو لا عبرة بالعقود المتقدمة؟

اختلف الفقهاء في هذه المسألة إلى مذهبين اثنين:

الأول: ذهب الجمهور إلى أن العبرة بالثمن الأخير، فلا عبرة عندهم بالعقود المتقدمة، سواء ربح فيها أم خسر(1).

واستدلوا:

بأن العقود الماضية لا عبرة بها؛ إذ ذهبت وتلاشت، وإنما العبرة بالعقد الأخير؛ لأنه هو القائم، وبقاء السلعة في الملك إنما كان بناء على العقد الأخير، ولا غرر أو خداع في ذلك مادام التاجر صادقا في الإخبار عن الثمن الأخير.

الثاني: ذهب أبو حنيفة، ووافقه ابن سيرين، إلى أن البائع يطرح كل ربح ربحه في السابق، فيبيعه مرابحة على ما بقي بعد الطرح، فإن لم يبق منه شيء بأن استغرقه الربح لم يبعه مرابحة.(2)

(1) ابن قدامة، المغني 6/ 272، مالك، المدونة 3/ 246، الكاساني، بدائع الصنائع 5/ 224، الروياني، عبد الواحد بن إسماعيل، بحر المذهب، تحقيق: طارق فتحي السيد، دار الكتب العلمية، ط 1، 2009 م

(2) الكاساني، بدائع الصنائع 3/ 224.