بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨٦قول أبي يوسف من الأحناف.(1)
واستدلوا أن الثمن الأول أصل في بيع المرابحة، فإذا تبينت الخيانة تبين أن تسمية قدر الخيانة لم تصح؛ لذا يلغى مقدار الخيانة من الثمن، ويبقى العقد لازما للطرفين بالثمن الباقي، وخلاصة حجتهم أن البيع لازم، ولكنه تبادر إليه خلل في الرضى بخيانة في الثمن فيجبر الخلل بالحط، فإن كان المشتري قد رضي بالثمن الأول أفلا يرضى بالثمن الأقل؟
القول الثالث: يثبت الخيار للمشتري بفسخ البيع أو إمضائه وعليه أصحابنا الإباضية، والأحناف.(2)
والدليل: أن الخيانة لا تخرج البيع عن كونه مرابحة فهو بيع بالثمن الأول مع الربح، وهذا قائم حاصل بعد الخيانة فلم يخرج البيع عن كونه مرابحة بالخيانة، ولكن وجد تغيير في قدر الثمن، وهذا يورث إشكالا في الرضى الذي هو عماد صحة كل بيع، فللمشتري حينها أن يرضى بالبيع كما هو أن يفسخ العقد، وله ماله ويرجِع
(1) ابن قدامة، المغني 6/ 266 - 267، الكاساني، بدائع الصنائع 5/ 226، الشربيني، مغني المحتاج 2/ 79.
(2) انظر: الشماخي، الإيضاح 3/ 549، محمد يوسف، شرح النيل 9/ 327، الكاساني، بدائع الصنائع 5/ 225 - 226.