بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٩٥الإباضي في جامعه بعد قوله: ولا أحب أن يولي ما اشترى قبل قبضه ولا بيعه حتى يقبضه، لأنه ليس له ربح ما لم يضمن.
فأما التولية فاختياري، وأما السلف فلا يبعه حتى يقبضه، ولا يقول: اشتر كذا وكذا حتى اشتريه منك، لأن بعضا كره ذلك.(1)
قلت: ما ذكرتها محاولة لفهم كلامهم رحمهم الله فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله، وقد ذكرها صاحب الكوكب الدري دون أن يجعلها في صنف "بيع ما ليس عندك".
وأما المالكية فقد حُمِلَ كلامهم في حرمة هذا البيع في حال الإلزام أيضا على النهي عن بيعين في بيع.
قال الباجي: قوله ابتع لي هذا البعير بنقد فابتاعه منه إلى أجل أدخله في باب بيعتين في بيعة، ولا يمتنع أن يوصف بذلك من جهة أنه انعقد بينهما أن المبتاع للبعير بالنقد إنما يشتريه على أنه قد لزم مبتاعه بأجل بأكثر من ذلك الثمن فصار قد انعقد بينهما عقد بيع تضمن بيعتين إحداهما الأولى، وهي بالنقد، والثانية المؤجلة، وفيها مع ذلك بيع ما ليس عنده؛ لأن المبتاع بالنقد قد باع من المبتاع بالأجل البعير قبل أن يملكه، وفيها سلف بزيادة؛ لأنه يبتاع له البعير بعشرة على أن يبيعه منه بعشرين إلى أجل يتضمن ذلك أنه سلفه
(1) جامع أبي الحسن، مرجع سابق، 4/ 34.