بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية أحمد بن عبيد التمتمي

بيع المرابحة وتطبيقاته في المصارف الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٧

ونحوه.

وكذا منع ما خُشي منه وقوع نزاع وفتنة، كبيع المسلم على بيع أخيه، والعلة تدور مع الحكم وجودا وعدما، ونحن نرى أن الفقهاء قالوا بجواز التسعير مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توقف عن ذلك، فعن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عام سنة-وإنما سمي عام سنة لشدة غلائها- أن يسعر عليهم الأسواق فامتنع، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: القابض الباسط هو المسعر ولكن سلوا الله.(1)

وكل ذلك إنما كان من أجل المصلحة، وبيع المرابحة المركبة بيع يحقق مصالح كثيرة للمتعاملين به، ولا يعود بمفسدة، أو ضرر، أو نزاع، وعموم الأدلة على حله.

3. قاعدة التيسير المأخوذة من قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، وقوله سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]

تدل هذه القاعدة على أنه إذا وجدت مسألة فيها قولان أخذ بالأيسر منهما مراعاة لحاجة الناس، ودفعا للمشقة ما لم يكن فيه إثم ظاهر، وقد جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان

(1) مسند الإمام الربيع، كتاب البيوع، باب في الربا والانفساخ والغش (585).