القول الفصل في حكم ربا الفضل
الجزء ١ · صفحة ١٠٦القول الفصل في حكم ربا الفضل وتطبيقاته المعاصرة.
بعيرا ببعيرين) أي اشتراه بهما يدا بيد.
(1)
والذي يبدو من كلام الشيخ الثميني وكلام الشيخ الشماخي في كتابه الإيضاح أنه إذا لم تتوفر هذه الشروط الثلاثة فلا، ربا، وهو الأمر الذي خالفه القطب حين قال: فَهِيَ فِي كُلِّ مَالٍ، حتى الماء بالماء بتخالف قلة وكثرة، أو عذوبَةٍ وَمُلُوحة، مَعَ تَأْخِيرٍ، فإن عذوبة الماء زيادة على كمية المالح هذا هو التحقيق، بل قد حققت لك أيضا أن التأخير إرباء ولو بلا زيادة، فإذا خالف كلامي هذا فإنما هو مجاراة لكلام المصنف، وقيل لا اعتبار بالتفاوت المعنوي، بل لا يتحقق الربا إلا بالزيادة الكم، وما ذكرته أولى وبه فسرت مثلا بمثل في قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "إِلَّا مِثلًا بِمِثْلِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ"، فمعنى مثلا بمثل الصفة كالجودة والرداءة، فإن تخالفا لم يجز ولو استويا في الكمية، ومعنى سواء بسواء
المماثلة
في
المساواة في الكمية، ومعنا عينا بعين حاضرة تراه العين بحاضر تراه العين وكذا فسره الشيخ بقوله: يَدًا بيد، وهذا أولى من أن يجعل سواء بسواء، ومثلا بمثل في معنى واحد ويجعل ما تأخر تأكيدا للأول وإن قلت فما حكم الذهب بالفضة؟ قلت: ربا بالنسيئة لِقَوْلِهِ: الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبَّا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ (2)
ويبدو
أن القطب اعتبر التفاوت المعنوي بين المبيعين ووقوع الربا بالتأخير وإن من دون
شرط الزيادة وهي مسألة خلافية.
وما ذكره الشيخان الثميني والشماخي مشكل من عدة وجوه:
(1) شرح النيل وشفاء العليل، محمد يوسف، مرجع سابق، 8 ص 38 - 40. (2) شرح النيل - مُحمد يوسف - مرجع سابق، ص 40 - 41.