القول الفصل في حكم ربا الفضل
الجزء ١ · صفحة ١١٧القول الفصل في حكم ربا الفضل وتطبيقاته المعاصرة.
وأما المالكية فحجتهم في التفصيل هو الجمع بين رواية الحرمة ورواية الجواز بحسب الفرق في المنافع والأغراض:
قال أبو عمر: يحتمل أن يحتج لمذهب مالك بالحديثين المرفوعين في هذا الباب، حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وحديث سمرة فيكون المعنى في حديث عبد الله بن عمرو، إذا اختلفت الأغراض والمنافع على ما وصفنا من مذهبه في ذلك ويكون معنى حديث سمرة إذا لم تختلف، فلا يجوز بيع طعام ما يقع بعضها ببعض نسيئة فيستعمل الحديثان على هذا. (1)
المذهب الثاني: يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وهو قول الشافعية، وبه قالت الشيعة الإمامية، وإن كان تركه أولى عندهم.
قال النووي الشافعي:
يجوز بيع الحيوان بالحيوان من جنسه متفاضلا، كبعير ببعيرين، وشاة بشاتين، حالا
ومؤجلا، سواء كان يصلح للحمل والركوب والأكل والنتاج أم للأكل خاصة. هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء، وقال مالك: لا يجوز بيع بعير ببعيرين ولا ببعير إذا كانا جميعا، أو أحدهما لا يصلح إلا للذبح كالكسير والحطيم ونحوهما؛ لأنه لا يقصد به إلا اللحم فهو كبيع لحم بلحم جزافا أو لحم بحيوان. (2)
(1) الاستذكار الجامع لفقهاء الأمصار أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي، تحقيق سالم محمد عطامحمد علي معوض، دار الكتب العلمية، ج 6 ص 419
(2) المجموع شرح المهذب، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، ج 9 ص 402.
﴿10﴾
}