القول الفصل في حكم ربا الفضل
الجزء ١ · صفحة ١٢القول الفصل في حكم ربا الفضل وتطبيقاته المعاصرة.
وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [فصلت: 39]. قال القرطبي: وَرَبَتْ أي انتفخت وعلت قبل أن تنبت، قاله مجاهد أي
تصعدت عن النبات بعد موتها وعلى هذا التقدير يكون في الكلام تقديم وتأخير. وتقديره ربت واهتزت والاهتزاز والربو قد يكونان قبل الخروج من الأرض، وقد يكونان بعد خروج النبات إلى وجه الأرض، فربوها ارتفاعها ويقال للموضع المرتفع: ربوة ورابية فالنبات يتحرك للبروز ثم يزداد في جسمه بالكبر طولا وعرضا (1).
ومنه قوله تعالى: {وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم
من زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} [الروم: 39].
يعطه من
قال الطبري: {فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللهِ، يقول: فلا يزداد ذلك عند الله؛ لأن صاحبه لم أعطاه مبتغيا به وجهه وما آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاة يقول: وما أعطيتم من صدقة تريدون بها وجه الله، فَأَوْلَئِكَ يعني الذين يتصدقون بأموالهم، ملتمسين بذلك وجه الله وهُمُ المضْعِفُونَ يقول: هم الذين لهم الضعف من الأجر والثواب، من قول العرب:
أصبح القوم مسمنين معطشين، إذا سمنت إبلهم وعطشت (2).
(1) القرطبي: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري (671 هـ) (الجامع لأحكام القرآن» تحقيق: البخاري، دار عالم الكتب، الرياض (15/ 365).
هشام. سمير
(2) الطبري: مُحمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب جامع البيان في تأويل القرآن المؤسسة الرسالة، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 2000 م (20/ 104).