القول الفصل في حكم ربا الفضل أحمد بن عبيد التمتمي

القول الفصل في حكم ربا الفضل

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

القول الفصل في حكم ربا الفضل وتطبيقاته المعاصرة.

وجاء من طريق أبي سعيد الخدري عند البخاري ومسلم والنسائي أن بلالا قدم على رسول صلى الله عليه وسلم بتمر فقال له رسول الله له من أين هذا؟ قال: كان عندنا تمر رديء فبعث منه صاعين بصاع فقال الرسول: أوه عين الربا. (1) وبهذا يظهر لكل متأمل أن أحاديث الباب تدل على جواز بيع الذهب بالذهب إن كان يدا بيد وكانا بنفس الوزن والمثقال.

ثانيا: أما إن كان التبادل يقع مع وجود فارق في المقدار بين الذهب القديم والذهب

الجديد مع اشتراط القبض فقد اختلف العلماء في هذه المسألة إلى قولين:

القول الأول: ذهب الجمهور إلى حرمة هذه المعاملة؛ لأنها من ربا الفضل وقد دلت الأدلة على حرمته كما سبق بيانه.

القول الثاني: ذهب جمهور أصحابنا إلى جواز هذه المعاملة بناء على ما تقدم من جواز ربا الفضل عندهم ما دام يدا بيد.

وبناء على القول المعتمد فإن هذه المعاملة لا تصح والأولى أن يبيع صاحب الذهب القديم ذهبه ويقبض ثمنه ثم بعد ذلك يشتري ذهبا جديدا، وهو ما دلت عليه السنة المطهرة على صاحبها أفضل صلاة وتسليم.

فقد جاء من طريق أبي هريرة وأبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر فجاءه بتمر خيبر فقال: أكُلُ تمر خبير هكذا قال: لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال: لا تفعل بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم

من

(1) سبق تخريج أحاديث الباب في أدلة من قال بحرمة ربا الفضل.

t

142