القول الفصل في حكم ربا الفضل أحمد بن عبيد التمتمي

القول الفصل في حكم ربا الفضل

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

القول الفصل في حكم ربا الفضل وتطبيقاته المعاصرة.

ه - حكم ما يسمى بشهادات الذهب:

في زمن طغت فيه المادة الدنيوية والشهوات البشرية على نفوس كثير من الناس كان لا بد للعلماء من وقفة حول كثير من المسائل التي تظهر من حين لآخر والتي تبرزها المؤسسات المالية دون النظر إلى رأي الشرع، ومن تلك المسائل مسألة شهادات الذهب وهي شهادات تصدرها بعض شركات الذهب للتاجر الذي يقدم على شراء الذهب منها، وهذه الشهادة تخول صاحبها (التاجر) قبض الذهب من مخازن الشركة. وعند الحكم على هذه المسألة نجد أن النبيل نص في السنة الثابتة على وجوب التقابض في بيع الذهب بالذهب والذهب بالورق قال: «الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء

وهاء» (1) (2)

ونحن إن تأملنا في هذه المعاملة وجدنا فيها مخالفة لشرط التقابض؛ لأن التاجر يدفع المال ولا يستلم ذهبه في المجلس، بل إن المجلس ينفسخ ولم يتم التقابض بينهما، ثم إن الذهب قد يكون موجودا في المخازن في ذلك الوقت أو لا، وقد يحتاج المشتري (التاجر) إلى بعض الوقت ليتمكن من أخذ ذهبه ومن خلال ما ذكرناه يظهر لنا أن هذه المعاملة محرمة لا بها كما دلت على ذلك سنة النبي وإجماع الأمة من بعده.

يصح

العمل

(1) أخرجه البخاري: كتاب البيوع، باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة (2134)، ومسلم: كتاب المساقاة،

باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا (1586).

(2) سنن البيهقي الصغير - تحريم الربا- 1479،

﴿100﴾