القول الفصل في حكم ربا الفضل أحمد بن عبيد التمتمي

القول الفصل في حكم ربا الفضل

الجزء ١ · صفحة ١٦١

القول الفصل في حكم ربا الفضل وتطبيقاته المعاصرة.

تكييف الشيك فقهيا

لسنا بصدد الإطالة في تكييف الشيك فقهيا، ولكننا عندما نتأمل كلام العلماء نجد أن الشيك يدور حول تكييفين مهمين

الأول: كيَّفَ بعض العلماء الشيك على أنه حوالة شرعية، إذ إن صاحب الشيك

هو المحيل، والمكتوب له هو المحال إليه، أي بين دائن ومدين.

جاء في كتاب هيئة كبار العلماء:

مر بنا أن من خصائص الشيك أنه ليس ورقة نقدية وإنما هو وثيقة بدين تقضي بإحالته من ذمة ساحبه إلى ذمة المسحوب عليه مع بقاء مسئولية ساحبه حتى سداده. يسحب إلا على من لديه مقابل، وفائه وأنه لا يلزم لاعتباره شيكا قبول

ألا وأنه ينبغي المسحوب عليه وهذه الخصائص هي خصائص الحوالة.

فإذا قيل: بأن الشيك حوالة كان لهذا القول وجاهته ولم يرد عليه إلا مسألة ضمان الساحب قيمة الشيك حتى يتم سداده؛ لأن الحوالة نقل الدين من ذمة إلى ذمة بمعنى براءة ذمة المحيل من المدين إذا كانت الإحالة على مليء، وقد أجابت الموسوعة الفقهية

الكويتية عن هذا الاعتراض بأن الساحب يعتبر محيلا بمبلغ الشيك وضامنا سداده. (1) الثاني: ذهب بعض العلماء إلى اعتبار الشيك كالأوراق النقدية حاله حال الريالات والدنانير؛ لأن الشيك يمثل مبلغا ماليا محميًّا بالقانون حاله حال الأموال النقدية، بل إن الشيك غير المغطى يعاقب صاحبه قانونا بما يردع المتلاعبين.

(1) كتاب بحوث هيئة كبار العلماء، ج 5 ص 340.