القول الفصل في حكم ربا الفضل
الجزء ١ · صفحة ١٩٢القول الفصل في حكم ربا الفضل وتطبيقاته المعاصرة.
9 - تغير العملة وأثره في الوفاء:
سبق وأن بينا بكلمات مختصرة أن الأوراق النقدية مندرجة تحت باب الذهب بجامع الثمنية، فوجوب التقابض فيها وجريان الربا والزكاة ونحو ذلك إنما هو عائد لأحكام الذهب، وفي وقتنا المعاصر فإن المصارف العالمية تعتبر الذهب هو السقف الذي تحدد به هذه الأوراق في الغالب إن لم نقل في الكل، ومشكلة تغير العملة في الوقت المعاصر ليست كسابقاتها في العصور القديمة؛ لأنها وإن حدثت في القديم فهى قطرية أو محلية ولم تكن عالمية، وقد ذكر بعض الفقهاء أن مسألة تغير العملة لها أصل في سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عمر:
رضي
قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ بالدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطى هذه من هذه فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة الله عنها، فقلت: يا رسول الله، رويدك أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير آخذ هذه من هذه، وأعطي هذه من هذه؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء»
وجه الدلالة بين النبي الله في الحديث أن لا بأس بأخذها بسعر يومها (أي بسعر يوم (الأداء) وبشرط التقابض في المجلس، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وبينكما شيء» أي غير
(1) سبق تخريجه.
190
}