القول الفصل في حكم ربا الفضل أحمد بن عبيد التمتمي

القول الفصل في حكم ربا الفضل

الجزء ١ · صفحة ٢٢

القول الفصل في حكم ربا الفضل وتطبيقاته المعاصرة.

وأما أن الربا سبب للمحق في الآخرة فمن وجوه:

أحدها: قال ابن عباس: معنى هذا المحق: أن الله تعالى لا يقبل منه صدقةً، ولا جهادًا

ولا حجا، ولا صلة رحم.

ثانيها: أن مال الدنيا لا يبقى عند الموت، ويبقى عليه التبعة، والعقوبة، وذلك هو الخسار الأكبر.

وثالثها: ثبت في الحديث: «الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة عام» (1) فإذا كان الغنى من الحلال كذلك، فما ظنُّك بالغنى من الحرام المقطوع به فذلك هو

المحق والنقصان

وأمَّا إِرْبَاءُ الصدقاتِ» فيحتمل - أيضًا - أن يكون في الدنيا، وأن يكون في

الآخرة.

أما في الدنيا فمن وجوه

أحدها: أن من كان الله كان الله له، فإذا كان الإنسان يحسن إلى عبيد الله، فالله تعالى لا يتركه ضائعاً، ولا جائعًا في الدنيا، وقد ورد في الحديث أنَّ ملكًا ينادي كل يوم: «اللَّهُمَّ يَسِرُ لِكُلِّ مُنْفِقِ خَلَفاً، ولكل مُمْسِكَ تَلَفاً».

(1) قلت: الحديث في السنن بلفظ «يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام نصف يوم» وقد صححه غير واحد. أخرجه الترمذي: مُحمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك (المتوفى: 279 هـ) «سنن الترمذي»، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر (جـ 1، 2)، ومحمد فؤاد عبد الباقي (جـ) (3)، وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (جـ 4، 5)، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر، الطبعة: الثانية، 1395 هـ – 1975 م، باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم (2572)، وورد من طريق أبي سعيد وفيه ضعف.