القول الفصل في حكم ربا الفضل
الجزء ١ · صفحة ٢٢القول الفصل في حكم ربا الفضل وتطبيقاته المعاصرة.
وأما أن الربا سبب للمحق في الآخرة فمن وجوه:
أحدها: قال ابن عباس: معنى هذا المحق: أن الله تعالى لا يقبل منه صدقةً، ولا جهادًا
ولا حجا، ولا صلة رحم.
ثانيها: أن مال الدنيا لا يبقى عند الموت، ويبقى عليه التبعة، والعقوبة، وذلك هو الخسار الأكبر.
وثالثها: ثبت في الحديث: «الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة عام» (1) فإذا كان الغنى من الحلال كذلك، فما ظنُّك بالغنى من الحرام المقطوع به فذلك هو
المحق والنقصان
وأمَّا إِرْبَاءُ الصدقاتِ» فيحتمل - أيضًا - أن يكون في الدنيا، وأن يكون في
الآخرة.
أما في الدنيا فمن وجوه
أحدها: أن من كان الله كان الله له، فإذا كان الإنسان يحسن إلى عبيد الله، فالله تعالى لا يتركه ضائعاً، ولا جائعًا في الدنيا، وقد ورد في الحديث أنَّ ملكًا ينادي كل يوم: «اللَّهُمَّ يَسِرُ لِكُلِّ مُنْفِقِ خَلَفاً، ولكل مُمْسِكَ تَلَفاً».
(1) قلت: الحديث في السنن بلفظ «يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام نصف يوم» وقد صححه غير واحد. أخرجه الترمذي: مُحمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك (المتوفى: 279 هـ) «سنن الترمذي»، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر (جـ 1، 2)، ومحمد فؤاد عبد الباقي (جـ) (3)، وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (جـ 4، 5)، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي – مصر، الطبعة: الثانية، 1395 هـ – 1975 م، باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم (2572)، وورد من طريق أبي سعيد وفيه ضعف.