القول الفصل في حكم ربا الفضل أحمد بن عبيد التمتمي

القول الفصل في حكم ربا الفضل

الجزء ١ · صفحة ٢٣

القول الفصل في حكم ربا الفضل وتطبيقاته المعاصرة.

وثانيها: أنه يزداد كل يومٍ في جاهه، وذكره الجميل، وميل القلوب إليه.

وثالثها: أن الفقراء يعينونه بالدعاء الخالص من قلوبهم.

ورابعها: أنَّ الأطماع تنقطع عنه، فإنه متى اشتهر بإصلاح مهمات الفقراء، والضعفاء؛ فكل أحدٍ يحترز عن منازعته، وكلُّ، ظالم، وطماع يتخوف من التعرض إليه، إلا نادراً، فهذا هو المراد بإرباء الصدقات في الدنيا.

اللهم

(1)

وأما إرباؤها في الآخرة، فروى أبو هريرة قال: قال رسول الله: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقبلُ الصَّدَقَاتِ وَلَا يَقْبَلُ مِنْهَا إِلا الطَّيِّبَ ويَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ فَيُربّيها كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مَهرَة أَوْ فَلُوَّه حتى إِنَّ اللقمةَ تَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ» وتصديق ذلك بيّن في كتاب الله تعالى ((أَلَمْ يعلموا أَنَّ الله هُوَ يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصدقات)). 2 - وقوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278 - 279].

وجه الدلالة: أمر الله سبحانه عباده في الآية الكريمة بترك الربا، والأمر للوجوب ما تصرفه قرينة، وتوعد المخالفين بالحرب منه سبحانه ومن ذا الذي يطيق حرب الله؟ ولم

يأذن الله تعالى في القرآن بالحرب إلا على هذه الجريمة الشنعاء.

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37]

(1) ابن عادل: أبو حفص عمر بن علي الحنبلي «اللباب في علوم الكتاب»، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1419ھ (4/ 457، 458).