القول الفصل في حكم ربا الفضل
الجزء ١ · صفحة ٣١القول الفصل في حكم ربا الفضل وتطبيقاته المعاصرة.
الثالث: الاستدلال بقصة العباس هنا هو من باب تخصيص القطعي بالظني، وهذا مخالف لقواعد الحنفية الأصولية، فلم جاز التخصيص هنا مع منعه في الأصول، وما
يترتب عليه من تفريعات فقهية.
- من
أعجب ما استدل به استدلال بعضهم بما جاء في التوراة في سفر التثنية: للأجنبي تقرض الربا ولكن لأخيك لا تقرض الرب (1).
ويجاب من ثلاثة وجوه:
الأول: استدلالكم هذا من الضعف بمكان؛ إذ إنه معارض لنص القرآن الكريم وقد نص الله على تحريف اليهود فقال: مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيَّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنَا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلا
قليلاً النساء: 46.
وينص الله تعالى على أن الربا كان محرما عليهم فيقول: فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيما النساء: 160 -
161
الثاني: استدلالكم ليس حجة شرعية؛ لأنه اعتمد على توراة محرفة، والقائلون بأن
(1) الكندي: ماجد بن
محمد
1426 هـ - 2005 م. .
بن سالم المعاملات المالية والتطبيق المعاصر، مكتبة الجيل الواعد، الطبعة الأولى
29