القول الفصل في حكم ربا الفضل أحمد بن عبيد التمتمي

القول الفصل في حكم ربا الفضل

الجزء ١ · صفحة ٥٤

القول الفصل في حكم ربا الفضل وتطبيقاته المعاصرة.

وأما جمهور العلماء فذهبوا إلى أن الربا منقول في عرف الشرع إلى معنى جديد كما دلت عليه أحاديث كثيرة، وإلى هذا نحا عمر بن الخطاب وعائشة وأبو سعيد الخدري وعبادة بن الصامت، بل رأى عمر أن لفظ الربا نقل إلى معنى جديد ولم يبين جميع المراد منه فكأنه عنده مما يشبه المجمل، فقد حكى عنه ابن رشد في المقدمات أنه قال: «كان من آخر ما أنزل الله على رسوله آية الربا فتوفي رسول الله ولم يفسرها، وإنكم تزعمون أنا

نعلم أبواب الربا ولأن أكون أعلمه أحب إلي من أن يكون لي مثل مصر وكورها». قال ابن رشد: ولم يرد عمر بذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفسر آية الربا، وإنما أراد والله

أعلم أنه لم يعم وجوه الربا بالنص عليها.

وقال ابن العربي: بين رسول الله له معنى الربا في ستة وخمسين حديثا. والوجه عندي أن ليس مراد عمر أن لفظ الربا مجمل؛ لأنه قابله بالبيان وبالتفسير، بل أراد أن

تحقيق حكمه في صور البيوع الكثيرة لم يعمه النبي الله بالتنصيص ..

قلت: وقد اختلف الأصوليون في «ال» إذا وردت محتملة للجنس والعهد فذهبت طائفة من الأصوليين إلى أنها تحمل على الجنس؛ لأن في معنى العهد زيادة على الجنس، والزيادة تحتاج إلى دليل ولا دليل عليها، وأيضا فإن العهد يدخل تحت الجنس والجنس لا يدخل تحت العهد؛ لذا كان حمله على الجنس أولى، وهو قول الماوردي والروياني والسالمي

(1) ابن عاشور: محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر (المتوفى: 1393 هـ)، التحرير والتنوير «تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد» مؤسسة التاريخ العربي، بيروت لبنان، الأولى، 1420 هـ / 2000 م (2/ 554).

{52)