الرسائل الفقهية
الجزء ١ · صفحة ١٠٦مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: 36].
3 - وقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [المائدة: 4].
فما لم يذكر اسم الله عليه فلا يحل أكله.
وأما استدلالهم بالحديث الثابت «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان».
فيجاب بأن المرفوع هو الإثم لمن نسي، وليس الحكم، ودلالة الآية من باب دلالات الوضع، ومعلوم أن دلالة الوضع لا ينظر في حكمها إلى الخطأ والنسيان.
وهذه المسألة ترجع في التأصيل الأصولي إلى مسألة عموم المقتضى، إذ يرى الجمهور ومنهم أصحابنا الإباضية أن لا عموم لدلالة الاقتضاء وهو الحق الذي يعول عليه واستدلوا بأدلة منها:
1 - أن التقدير خلاف الأصل فيكتفى منه بما يصح به الكلام من غير زيادة فلا يعم، وقالوا في الحديث المتقدم: نقدره برفع الإثم، ليكون كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: رفع عن أمتي إثم الخطأ.
2 - التقدير من قبيل الضرورة، والضرورة يقتصر فيها على أقل قدر ممكن وهو في الحديث رفع الإثم، وتكثير النص بما لا يحتمله لا يصح.
قال الشوكاني في إرشاد الفحول: وذهب الجمهور إلى أنه لا عموم له، بل يقدر