الرسائل الفقهية أحمد بن عبيد التمتمي

الرسائل الفقهية

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

لا يستطيع تغيير المنكر بقلبه، إلا من رضي به فهو كصاحبه.

وذهب فريق مِن الفقهاء إلى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفائي لا يجب على الجميع بل على الفقهاء والمتعلمين واستدلوا بأدلة منها:

1 - أن «مِنْ» في قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104]. للتبعيض وهذا يعني أن هذه الفريضة تجب على بعض المكلفين لا على الجميع.

2 - أن الجاهل قد يأمر بالمنكر يظنه معروفًا، وينهى عن المعروف يظنه منكرًا، فلذلك إنما وجبت هذه الفريضة على الفقهاء والمتعلمين.

الرأي المختار

محل النزاع في هذه السألة في تأويل (من) في الآية الشريفة، والذي يميل إليه الباحث هو وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الأعيان؛ لقوة أدلة القائلين بهذا القول:

أما قولهم إن (من) في الآية للتبعيض فيجاب عنه:

بأن «مِن» في اللغة تأتي لمعانٍ عدة، منها:

-بيان الجنس (الاستغراق) نحو قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور﴾ [الحج: 30].