الرسائل الفقهية أحمد بن عبيد التمتمي

الرسائل الفقهية

الجزء ١ · صفحة ١٨

قال ابن حزم: ولا تجزئ صلاة أحد من الرجال إذا كان بحيث يسمع الأذان أن يصليها إلا في المسجد مع الإِمام، فإن تعمد تركها بغير عذر بطلت صلاته، فإن كان بحيث لا يسمع الأذان فرض عليه أن يصلي في جماعة مع واحد إليه فصاعدًا ولا بد، فإن لم يفعل فلا صلاة له، إلا ألا يجد أحدًا يصليها معه فيجزئه حينئذ، إلا من له عذر فيجزئه التخلف عن الجماعة(1).

ويتضح من خلال ما سبق أن الخلاف يصل إلى خمسة أقوال:

الأول: أن الجماعة فرض عين، وعليه طائفة كبيرة من أصحابنا الإباضية، والحنابلة، وطائفة من الحنفية.

القول الثاني: أن الجماعة فرض كفاية، وعليه كثير من الشافعية، وبعض المالكية، وطائفة من الإباضية، وجماعة من الحنفية.

القول الثالث: أن الجماعة سُنة مؤكدة، وهو قول الزيدية والشافعية، ومذهب أكثر المالكية، وقول عند الإباضية، وعليه بعض الحنفية.

القول الرابع: أن الجماعة شرط في صحة الصلاة، وهو قول الظاهرية، وبعض الحنابلة.

(1) ابن حزم: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد «المحلى بالآثار»، دار الفكر، بيروت (4/ 265).