الرسائل الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٣١وفي الحديث زجر صريح للمتخلف عن الجماعات وهو من دلالات النهي الشديد والنهي يدل على التحريم ما لم تصرفه قرينة والنهي عن ترك الشيء أمر بفعله.
9 - ما جاء عن مالك بن الحويرث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما».(1)
وجه الاستدلال:
من المعلوم أن السفر مظنة من مظنات المشقة والعذاب وقد شرع الله للمسافر قصر الصلاة - وجوبًا- مع العلم أنه بذلك يترك أركانًا واجبة فيها، ولكن الشارع لم يرخص في ترك الجماعة وإنْ في السفر، فدل هذا على وجوبها على الأعيان.
10 - واستدلوا بما جاء من طريق الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ، فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاَةِ، فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ، أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ، لَشَهِدَ العِشَاءَ»(2).
(1) صحيح البخاري: مرجع سابق، باب الآذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة (604).
(2) مسند الربيع بن حبيب: مرجع سابق، أوقات الصلاة (184).