الرسائل الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٣٦القياس ومن أمثلتها التي يذكرها الأصوليون:
قصة عمر عندما قبل وهو صائم قال عمر رضي الله عنه: هششت يومًا فقبلت وأنا صائم فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت صنعت اليوم أمرًا عظيمًا قبلت وأنا صائم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم». قلت: لا بأس بذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ففيم».(1) إن عدم فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما هم به دليل على عدم وجوبها على الأعيان.
ويجاب: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك فعل ما هم به؛ لما في البيوت من النساء والذرية كما جاء في الحديث.
ثانيًا: ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - للفعل ليس فيه دلالة على عدم الوجوب؛ إذ قد يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - إيقاع العقاب لمصلحة ومن أمثلة ذلك عدم قتله المنافقين؛ لكي لا يقال أن محمدا يقتل أصحابه.
كذلك ما جاء في الرجل الذي أتى جاريته وهي حامل قال «لقد هممت أن
(1) ابن حنبل: أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل (المتوفى: 241 هـ) «مسند الإمام أحمد بن حنبل» المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د عبد الله بن عبد المحسن التركي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1421 هـ - 2001 م. مسند عمر بن الخطاب (140).