الرسائل الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٣٧ألعنه لعنا يدخل معه قبره» فلو كان عدم فعل ما هم به وتركه إياه دليلا على عدم الوجوب لقيل إن الإلمام هنا ليس حراما وهذا مخالف للنص والإجماع فهل يقال هنا بجواز هذا الفعل؛ لأنه ليس في الحديث دلالة من الدلالات الثلاث كما سبق في كلام العيني.
6 - أن الحديث ورد في الحث على مخالفة أهل النفاق والتشبه بهم ولم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - فرضية الجماعة على الأعيان.
وأجيب: بأن ترك خصال النفاق واجب على المسلم فإن كان ترك الجماعة صفة من صفات المنافقين فيجب على كل مسلم عدم الاتصاف بها وهذا الاعتراض دليل على قائله فإن كان ترك الجماعة نفاقا حذر منه النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا دليل على وجوب الجماعة على الأعيان؛ لأنه بترك الجماعة يصبح المسلم منافقا إن لم يكن لعذر شرعي.
7 - أن هذا الحديث خاص بالمنافقين فلا ينسحب حكمه على غيرهم.
ويجاب على هذا الاعتراض من وجهين:
الأول: هذا تخصيص بدون مخصص فمن أين لكم هذا؟!
الثاني: إن كان ترك الجماعة من صفات المنافقين فإنه يجب على المؤمن المحافظة عليها؛ ليتجنب الوقوع في صفاتهم وأفعالهم.