الرسائل الفقهية أحمد بن عبيد التمتمي

الرسائل الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وهذه الروايات تبطل دعوى أن الزجر كان فيمن ترك الصلاة رأسًا.(1)

10 - واعترض بأن فرض الصلاة جماعة كان في أول الإسلام؛ لأجل سد باب التخلف عن الصلاة ثم نسخت بنسخ الوعيد المذكور في التحريق بالنار وبأحاديث التفاضل بين صلاة الجماعة وصلاة الفرد.

وأجيب: أنه لا تعارض بين نسخ التحريق وبين تحريق البيوت؛ إذ لا يلزم من تحريق البيوت تحريق الأنفس.

وأما أحاديث التفضيل فلا تعارض بينها وبين وجوب الجماعة على الأعيان:

أولا: لأن أدلة الوجوب صريحة كما أسلفنا وأما استدلالكم بأحاديث التفاضل فهو من باب الكنايات ومعلوم أن الكناية لا تقوى على معارضة الصريح.

ثانيًا: يحتمل أن تكون المفاضلة بين صلاة الجماعة والفرد للمعذور عنها كالمريض والدليل متى طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال.

ثالثًا: دعوى النسخ تحتاج إلى دليل ولا دليل على النسخ.

(1) سنن ابن ماجة: مرجع سابق، التغليظ في التخلف عن الجماعات (843).