الرسائل الفقهية أحمد بن عبيد التمتمي

الرسائل الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٤٠

أدلة القائلين بأن صلاة الجماعة فرض على الكفاية:

استدلوا بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي -سبق تخريجه- من طريق أبي هريرة «إن صلاة الرجل في جماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجةً».

وجه الاستدلال:

المفاضلة بين صلاة الجماعة وصلاة الفرد يدل على أن صلاة الفرد صحيحة وصاحبها مأجور عليها غير أن صلاته في الجماعة تزيد على صلاته منفردا.

قال في العدة على إحكام الأحكام: وأحسن ما تمسك به القائلون بعدم إيجاب حديث أبي هريرة (إن صلاة الرجل في جماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجةً) فإنها لو كانت صلاة الفذ باطلةً لم يفاضل بينهما؛ إذ لا مفاضلة بين الصحيح والباطل، وقال ابن القيم: المطلق ما يترتب عليه أثره وهذه قد فات معظم أثرها ولم يحصل منها على مقصدها؛ فهي أبعد شيء عن الصحة وأحسن أحوالها أن ترفع عنه العقاب وإن حصلت شيئًا من الثواب فهو جزء.(1).

ورد على هذا الاستدلال من وجوه:

1 - إن أدلة الوجوب في فرضية الجماعة على الأعيان من باب الصريح وما

(1) الصنعاني: محمد بن إ سماعيل الأمير، (العدة حاشية الصنعاني على إحكام الأحكام على شرح عمدة الأحكام) المكتبة السلفية، الطبعة الثانية، سنة النشر 1409 هـ (2/ 137، 138).