الرسائل الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٥٥وجوز بدونه، أي بدون الصوم عند القليل منا والحسن وعلي وابن مسعود والشافعي، ولا دليل على اقتصار اعتكافه - صلى الله عليه وسلم - على رمضان فقط على أن من شرطه الصوم بل وافق اعتكافه فيه؛ لأنه وقت تشميره في العبادة فقرنه بالاعتكاف.(1)
قال عبدالله الموصلي من الحنفية: «الاعتكاف سنة مؤكدة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليه. روى أبو هريرة وعائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان منذ قدم المدينة إلى أن توفاه الله تعالى.
وعن الزهري أنه عليه الصلاة والسلام ما ترك الاعتكاف حتى قبض، وهو من أشرف الأعمال إذا كان عن إخلاص.(2)
وقال ابن عبدالبر القرطبي المالكي:
فما أجمع العلماء عليه من ذلك، أن الاعتكاف جائز الدهر كله إلا الأيام التي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامها، فإنها موضع اختلاف لاختلافهم في جواز الاعتكاف بغير صوم، وأجمعوا أن سنة الاعتكاف المندوب إليها شهر رمضان كله،
(1) محمد بن يوسف: شرح النيل وشفاء العليل- مرجع سابق – (3/ 439 - 440).
(2) الموصلي: عبد الله بن محمود بن مودود «الاختيار لتعليل المختار» تحقيق: عبد اللطيف محمد عبد الرحمن، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 3، 1426 هـ، 2005 م (1/ 145).