الرسائل الفقهية أحمد بن عبيد التمتمي

الرسائل الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٥٧

صفة مخصوصة من مسلم طاهر مما يوجب غسلا.

فائدة: قوله: وهو سنة إلا أن ينذره فيجب بلا نزاع، وإن علقه أو قيده بشرط فله شرطه، وآكده عشر رمضان، ولم يفرق الأصحاب بين البعيد وغيره وهو المذهب، ونقل أبو طالب: لا يعتكف بالثغر لئلا يشغله عن الثغر.(1)

قال ابن حزم الظاهري:

ويجوز اعتكاف يوم دون ليلة، وليلة دون يوم، وما أحب الرجل، أو المرأة. برهان ذلك: قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187].

وروينا من طريق مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأوسط من رمضان، وأنه عليه السلام قال: «من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر».

فالقرآن نزل بلسان عربي مبين، وبالعربية خاطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والاعتكاف في لغة العرب: الإقامة، قال تعالى: ﴿ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون﴾ [الأنبياء:

(1) المرداوي: «الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل»، مرجع سابق، (3/ 254).