الرسائل الفقهية
الجزء ١ · صفحة ٦١4 - بمعنى أمر؛ قال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النفس بالنفس﴾ [المائدة: 45]، أي: أمرناهم.(1)
الثانية: اختلف العلماء في بيان التشبيه في قوله تعالى: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ على وجهين:
1 - أن التشبيه في أصل الوجوب، أي فرض عليكم كما فرض على الأمم من قبلكم.
2 - أن التشبيه يرجع إلى وقت الصوم، وإلى قدره، واختلفوا في وجه الشبه:
قال سعيد بن جبير: كَانَ صَومُ مَنْ قَبْلَنَا مِنَ العَتَمَةِ إلى اللَّيْلة القَابِلَة؛ كما كان في ابتداءِ الإسْلاَمِ.
وقال قوم: إن وجه التَّشبيه أن يحرم الطَّعام والشَّراب والجماع بعد اليوم؛ كما كان قبل ذلك حراماً على سائر الأمم.
وقال قوم: إن صوم رمضان كان واجباً على اليهود والنصارى، أما اليهود فإنها تركته وصامت يوماً في السَّنة، وزعموا أنه اليوم الذي غرق فيه فرعون، وهذا كذب، وأما النصارى فإنهم صاموا رمضان زماناً فصادفوا فيه حرا شديدا، فكان
(1) ابن عادل: «اللباب في علوم الكتاب» مرجع سابق (1/ 541).