الرسائل الفقهية أحمد بن عبيد التمتمي

الرسائل الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٦٦

واستدلوا على ذلك بأدلة لا تقوم بها حجة، ومنها على سبيل المثال:

1 - قالوا بأن (افعل) إما أن تثبت بصيغة العقل أو النقل فإن قلتم إنها ثابتة عن طريق العقل، قلنا هو كلام باطل؛ لأنه ليس للعقل مدخل في اللغات، وإن قلتم من طريق النقل فإما أن يكون هذا النقل متواترا وهذا باطل؛ لأنه لو كان متواترا لعلمناه، وإما أن يكون أحاديا، والأحادي لا يبنى عليه قاعدة أصولية.

ويجاب من عدة وجوه منها:

الأول: تعليلكم هذا حجة عليكم فمن أين علمتم أن صيغة افعل مشتركة بين الأمر وغيره؟

فإن قلتم من طريق العقل فهو باطل كما قلتم، وإن قلتم من طريق النقل فهو باطل أيضا؛ لأن هذا الكلام لم ينقله أحد من أهل اللغة وهم الحجة في هذا الميدان.

الثاني: دليلنا على أن صيغة (افعل) للأمر هو من القرآن، وكذا ما نص عليه أهل العربية، وأهل العربية هم الحجة في مسائل اللغة.

الثالث: قولكم بأن القاعدة الأصولية لا تكون إلا بدليل قطعي خطأ؛ لأن القواعد الأصولية قد تكون قطعية، وقد تكون ظنية عملية.

2 - واستدلوا بأن صيغة (افعل) قد تدل على الأمر، وقد تدل على الإباحة، أو التعجيز، أو التهديد، وليس حملها على أحد هذه الوجوه دون الآخر أولى من غيره