الرسائل الفقهية أحمد بن عبيد التمتمي

الرسائل الفقهية

الجزء ١ · صفحة ٧٧

المذهب الثاني: لا يشترط الصيام للاعتكاف، وعليه بعض الصحابة كابن مسعود، وهو مذهب بعض الإباضية، ومذهب الشافعية، والحنابلة.

الشافعية:

قال الماوردي: وهذا مستقر على مذهب الشافعي؛ لأن الاعتكاف لا يفتقر إلى صيام فجاز في كل زمان، ومنع أبو حنيفة من اعتكاف ليلة، والدلالة عليه ما ذكرناه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله إني نذرت اعتكاف ليلة في الجاهلية فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أوف بنذرك» فإن قيل: لا يصح لكم الاستدلال بهذا الحديث؛ لأن نذور الجاهلية عندكم لا تلزم قلنا: هي وإن كانت غير لازمة فالوفاء بها مستحب، ولا يمنع ذلك من الاستدلال بالحديث؛ لأن أمره بذلك بعد الإسلام وإن على طريق الاستحباب، فإنه يقتضي الاعتكاف الشرعي(1).

قال النووي: قال المصنف رحمه الله، والأفضل أن يعتكف بصوم؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم كان يعتكف في شهر رمضان، فإن اعتكف بغير صوم جاز لحديث عمر رضي الله عنه «إني نذرت أن اعتكف ليلة في الجاهلية فقال له النبي

(1) النووي: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف (المتوفى: 676 هـ)، «روضة الطالبين وعمدة المفتين» تحقيق: زهير الشاويش: المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان، الطبعة: الثالثة، 1412 هـ / 1991 م (2/ 394).