حروف المعاني المفردة وأثرها عند الفقهاء والأصوليين: معارج الآمال وطلعة الشمس أنموذجًا أحمد بن عبيد التمتمي

حروف المعاني المفردة وأثرها عند الفقهاء والأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٢٢

العدد 59 ابريل لسنة 2025

المجلة العلمية بكلية الآداب

- التعجب: نحو أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [المجادلة: 14].

9 - الإنكار: نحو أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ} [الصافات: 153].

10 - التهكم نحو قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ} [هود: 87].

حرف الهمزة عند الأصوليين:

لم يتعرض السالمي في طلعة الشمس لهمزة الاستفهام مع أنه تكلم عن كيف الاستفهامية،

وهو صنيع كثير من الأصوليين، فلم يتعرضوا لها بالشرح والتفصيل كما صنعوا مع كيف،

وغيرها من حروف المعاني ذات الصلة، وقد يتعرض لها البعض في معرض المثال لا البحث ومنهم على سبيل المثال التفتازاني عند تعريفه لمصطلح حروف المعاني، فقال" وتسميتها حروف المعاني بناء على أن وضعها لمعان تتميز بها من حروف المباني التي بنيت الكلمة عليها وركبت منها، فالهمزة المفتوحة إذا قصد بها الاستفهام أو النداء فهي من حروف المعاني، والا فمن حروف المباني". (1) وكان الأولى بهم ذكرها، فكيف تذكر (كيف) الاستفهامية، وتهمل الهمزة وهي أم الباب، قال الكوراني معقبا على ابن العربي:"ثم المصنف ترك الهمزة، وكان الأولى ذكرها: لأنها أصلية في باب الاستفهام، وأوسع معنى لوقوعها في التصور سؤالًا عن المحكوم عليه، نحو: أزيد قائم، أم عمرو؟ والمحكوم به نحو في الخابية عسلك، أم في الزق؟ وفي التصديق نحو: أقام زيد، أم عمرو؟ وباقي أدوات الاستفهام كلها للتصور فقط". (2) وقد يذكرها بعض الأصوليين لكن باختصار شديد ومثاله الآمدي إذ اكتفى بقوله: "وَحُرُوفُ الِاسْتِفْهَامِ وَهِيَ الْهَمْزَةُ، وَهَلْ فِي قَوْلِكَ: أَزَيْدٌ قامَ؟ وَهَلْ زَيْدٌ قَائِمٌ؟ (3) وكذا الأبياري حيث قال: "وحرف الاستفهام، كقولك: ظننت [أزيد] قائم؟ وحرف النفي، كقولك: ظننت ما زيد قائم. وإنما علقت الفعل، لاستدعاء صدر الكلام وتحقيق جانب الابتداء فيها، ولا يكون التعليق لغير هذه الحروف في غير هذه الأفعال". (4)

ولعل السبب في عدم ذكرها مطلقا أو اختصارها هو عدم تعلقها باستنباط الأحكام أو عدم تعلق المسائل بها في نظرهم، ويشير إلى ذلك أن السالمي قال عند تعرضه لكيف "خاتمة نذكر فيها معنى (كيف) و (غير)؛ لتوقف بعض المسائل عليها) والصواب أن لها تعلقا بالمسائل وإن كان قليلا فإغفال ذكرها وبيان المسائل المتعلقة بها مما يؤخذ عليهم؛ حيث التزموا هذا في

6

(1) التفتازاني، شرح التلويح على التوضيح، 1/ 187.

(2) الكوراني، الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع، 2/ 178.

(3) الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، 71/ 1.

(4) الأبياري، التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه، 2/ 545.

قلت: لا يعني الباحث بكتب الأصول المعاصرة فليست معيارا في البحث العلمي، ثم إن من ذكرها منهم قد جمع ما بين كلام الأصوليين والنحويين، فالعبرة في الدرس الأصولي والنحوي ما ذكره الأوائل للنظر في تطور

الدرس الأصولي.

(5) السالمي، طلعة الشمس، 1/ 471.

1776