حروف المعاني المفردة وأثرها عند الفقهاء والأصوليين: معارج الآمال وطلعة الشمس أنموذجًا أحمد بن عبيد التمتمي

حروف المعاني المفردة وأثرها عند الفقهاء والأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٢٣

العدد 59 ابريل لسنة 2025

المجلة العلمية بكلية الآداب

كثير من حروف المعاني، خصوصا الكتب التي عنيت بذكر التطبيقات الفقهية، وهي طريقة الأحناف وطريقة الجمع، وهذا معلوم ومتقرر في علم أصول الفقه.

بيان المسألة فقهيا ذكر السالمي في كتابه (معارج الآمال) كما تقدم وجوها تفسد فيها الصلاة بفساد تكبيرة الإحرام ومنها زيادة الهمزة؛ لأنها ستكون للاستفهام حينها، فالأصل أن يقول (الله أكبر) فمن زاد الهمزة قبل اسم (الله انقلب المعنى من التقرير والإخبار إلى الاستفهام، وهذا لا يجوز؛ فتفسد به الصلاة، وكذا لو زادها قبل (أكبر) فتكون (أأكبر) وهذا استفهام غير جائز مفسد للصلاة، أيا

كان تأويل الاستفهام فالصلاة عبادة ألفاظها توقيفية لا تبدل، فكيف إن تغير المعنى؟!. المطلب الثاني: حرف الباء ذكر السالمي حرف الباء عند كلامه حول حكم مسح الرأس في الوضوء في قوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} [المائدة: 6] فقال: "احتَجَّ القائلونَ بِوُجُوبٍ مَسح الرأس كُلَّه بِأَنَّ الْآيَة مُجْمَلَة بَيْنَهَا حَدِيث عبد الله بن زيد: أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاة والسَّلَامِ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَاسْتَوعَبَ» … فظهر أنَّ (الباء) في قوله تَعَالَى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ إِنَّمَا دَخلت للتأكيد لا للتبعيض (1) … حُجَّة القول الثاني: أنَّ الباء في قَوْله تَعَالَى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ [المائدة: 6] تفيد التبعيض كالباء في قَوْله تَعَالَى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ؛ فالواجب مسح البعض دون ما فوقه (2).

معاني حرف الباء عند النحويين:

الباء حرف من حروف الجر، ويأتي لمعاني عدة في العربية أبرزها (3):

1 - الإلصاق وهو أم الباب، والإلصاق حقيقى نحو أمسكت الحبل بيدي، ومجازي، نحو: مررت بزيد ومنهم من جعل المجازي في نحو مررت بزيد بمعني علي. 2 - التبعيض أي أن تكون بمعنى من، وهذا المعنى مختلف فيه بين النحاة (4) واستدل من أثبته بقوله تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: 6].

شَرِبَتْ بِماءِ الدُّحْرُصَيْنِ فأصبحت … زَوْراءَ تَنْفِرُ عن حِياضِ الدَّيْلَمِ

وبقول عنترة:

وقول الهذلي:

شرينَ بماء البحرِ ثُمَّ تَرَفَّعتْ … مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نئيجُ

3 - التعدية، وتكون مقام همزة التعدية كقوله تعالى: ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} [البقرة: 17] قال المرادي: "ومذهب الجمهور أن باء التعدية بمعنى همزة التعدية، لا تقتضي مشاركة الفاعل

(1) السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال 961 (2) السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال 1/ 686. (3) الزجاجي، حروف المعاني والصفات، ص 47 - 48، المرادي، الجنى الداني (ص 36 - 56)، ناظر الجيش، تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد، 11/ 189 - 207.

(4) الزجاجي: حروف المعاني (ص 36)، المرادي: الجنى الداني (43).

1777