حروف المعاني المفردة وأثرها عند الفقهاء والأصوليين: معارج الآمال وطلعة الشمس أنموذجًا أحمد بن عبيد التمتمي

حروف المعاني المفردة وأثرها عند الفقهاء والأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٢٥

العدد 59 ابريل لسنة 2025

المجلة العلمية بكلية الآداب

أن معنى الإلصاق داخل في كل استعمالات الباء فلا ينفك عنه، وإنما يستدل عليها بالقرينة، فالقرينة هي الدالة على معنى آخر مع الإلصاق فليست الاستعانة معنى

مستقلا.

والجدير بالذكر أن للأصوليين تفصيلا في باء الإلصاق من حيث الأثر المترتب عليها في المعنى، ففرقوا بين اقترانها بالآلة أو المحل، فإن اقترنت بالآلة دلت على الكلية أي العموم، نحو: "مسحت الحائط بيدي"، وإن اقترنت بالممسوح لم يشمل الكل وإنما البعض فدلالتها هنا على التبعيض (1).

3 - معنى من التبعيضية، وضعفه السالمي بدليل أن الأصل عدم الاشتراك والقول بالتبعيض فيه دعوى الاشتراك. (2)

4 - أن تكون زائدة وضعفه السالمي ورد على القائلين به في تأويل الزيادة في قوله تعالى: وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ [المائدة: 6] بأن القول بالزيادة يفضي إلى إلغاء معنى الإلصاق، وإلغاء الحقيقة مع إمكانها لا يجوز. (3)

وذكر غيره من الأصوليين معاني أخرى على ما تقدم ذكره عند النحويين مثل: التعليل نحو قولهم: سعدت بطاعة الله تعالى، والمصاحبة نحو قولهم خرج زيد بقماشه والسببية كقوله تعالى، نحو: فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ} [البقرة: 22] الظرفية بمعنى (في) وتكون مع اسم الزمان، كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ [الصافات: 137 - 138]، ومع المكان نحو: وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ﴾ [القصص: 46]، والبدلية كقوله: «مَا يَسُرُّنِي بِهَا حُمْرُ النَّعَمِ»، ولا شك أن الأصوليين الذين توسعوا في معاني الحروف قد أخذوا ذلك من النحويين ويصرحون بذلك في كتبهم ويبدو أن السالمي لم يستطرد في معانيها؛ لأنه يرى أن الباء للإلصاق ولا ينفعك عنها كما تقدم فلم ير حاجة للاستطراد، على أن الأصل في ذكر هذه المعاني عند الأصوليين هو أثرها في استنباط الأحكام الفقهية، وليس دراستها كما يدرسها

النحويون.

بيان المسألة فقيها:

(0)

اختلف الفقهاء في مقدار المسح الواجب لاختلافهم في تأويل الباء:

فقال قوم: يجب مسح الكل وعليه طائفة من الإباضية والمالكية على المشهور

(7)

(1) السالمي، طلعة الشمس، 1/ 446.

(2) السالمي، طلعة الشمس، 1/ 448.

(3) المرجع السابق، 1/ 448.

(4) الطبراني، المعجم الأوسط (6328).

(5) القرافي، نفائس الأصول في شرح المحصول، 1/ 506 - 5013.

(6) السالمي، معارج الآمال 951

(7) الحطاب الرعيني، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، 1/ 207.

1779